من “منيل الهويشات” لـ”شبرا النملة”.. رحلة “تعذيب ابتدائى” بمدارس الغربية..4 كيلو مترات من الرعب تقودك لمدرسة الفترة المسائية.. ومخاوف من السرقة والاغتصاب

الغربية : محمد عز    |   الإثنين 4 - 11 - 2013 16:40

عندما يضطر الطفل للسير يوميا مسافة 4 كيلو مترات للوصول إلى مدرسته الابتدائية فى طريق مخيف تحاصره مخاطر القتل أو السرقة أو الاغتصاب يصبح التعليم رحلة عذاب يوميا يتمنى الطفل أن تنتهى حتى وإن كان البديل رحلة شقاء فى سوق العمل الذى يلتحق به مبكرا , وتصبح مرحلة التعليم الابتدائى التى يستهل بها الصغار حياتهم العلمية مرحلة تعذيب ابتدائى تنتهى فيها علاقتهم بالتعليم والعلم قبل أن تبدأ , هكذا هو حال طلاب المرحلة الابتدئية بقرية منيل الهويشات بمحافظة الغربية الذين يذوقون كل ألوان العذاب والرعب فى رحلتهم اليومية لمدارسهم الابتدائية.

ولم تشفع صرخاتهم واستغاثاتهم هم وأولياء أمورهم كى يتحرك المسئولون لتخفيف عذابهم اليومى حيث وجه أهالى قرية منيل الهويشات التابعة لدائرة مركز طنطا صرخة عاجلة واستغاثة لوزير التربية والتعليم يستنجدون فيها , ويطلبون الرحمة بهم وبأطفالهم تلاميذ المرحلة الابتدائية , الذين ينتقلون بين قرى المركز يوميا بسبب عدم وجود مدرسة .

ويعيش الأهالى فى حالة من القلق الدائم على أطفالهم , فالقرية بلا مدرسة تأوى أطفالهم منذ ما يزيد على 5 سنوات تاريخ هدم مدرسة القرية الابتدائية .

وأكد الأهالى أن تعليم الغربية أصدر قرارا بإزالة مدرسة القرية الوحيدة التابعة لإدارة غرب طنطا التعليمية منذ 5 سنوات , نظرا لعدم مطابقتها للمواصفات وتعرضها للهدم , ومنذ ذلك التاريخ اضطر الأهالى لنقل أبنائهم لمدارس القرى المجاورة بعد أن نقلت الإدارة هيئة المدرسة كاملة إدارة وتلاميذ لمدرسة قرية “شبرا النملة” ومن يومها والتلاميذ يعانون فى الذهاب والعودة حيث يضطرون للسير على الأقدام عبر طريق زراعى مقطوع مخيف فى ظل حالة الانفلات الأمنى , كما تتعرض الفتيات لسرقة الحلى ومحاولات التحرش والاغتصاب يومياً.

وأكد محمد الدلتونى مدير المدرسة أن معاناة التلاميذ اليومية أدت إلى تدنى مستوى التحصيل وضعف الأداء، مؤكدا أن التلاميذ يسيرون 4 كيلو مترات يوميا ذهابا وإيابا حتى يصلوا مقر المدرسة الحالى مما يؤثر على عملية التحصيل الدراسى , ولاسيما أن معظمهم مضطرون للعمل فى الفترة المسائية .

وأضاف لـ”كايرو دار” أن إدارة المدرسة وأهالى القرية بذلوا كثيرا من الجهود من أجل بناء المدرسة , ولكن هيئة الأبنية التعليمية أكدت أن المدرسة مدرجة بالخطة وينقصها الاعتماد المالى

بينما قال عبد الله خضر من أهالى القرية إن المدرسة المنقول إليها الأطفال بها كثافة عددية لذلك اضطرت الإدارة لتحويل تلاميذ مدرسة منيل الهويشات للفترة المسائية , وطلاب المسائى يخرجون فى وقت متأخر جدا خاصة مع دخول فصل الشتاء حيث يحل الظلام على التلاميذ وهم بالطريق الزراعى الخالى من السكان , دون توفير حماية لهم .

من جانبه، قال خلف ورد مدرس لغة عربية إن هناك تلاميذ من عزب مجاورة للقرية يقطعون شوطا من السير على الأقدام حتى مقر مدرستهم السابق ثم يستكملون الطرق لقرية شبرا النملة , وهو ما يعد إرهاقا بدنيا والتعرض للمخاوف والمخاطر الأمنية يوميا , مما ساعد على تسرب العديد من تلاميذ العزب والكفور من التعليم مثل عزبة (فضل الله) وغيرها , حيث يضطر التلاميذ الخروج فى ساعة مبكرة من اليوم والعودة مع أذان العشاء .

وقال محمد حجازى مدرس رياضيات بالمدرسة إن بعد المسافة على الطلاب أدى إلى التسرب من التعليم , ونسبة كبيرة من الأطفال تفقد قدرتها على الاستيعاب بسبب المشقة اليومية فى الذهاب والعودة وهو ما يؤدى إلى زيادة نسبة الأمية , كما أن العديد من الفلاحين يخافون على أبنائهم وظروفهم لا تسمح بتوصيلهم يوميا فيضطرون للخروج من المدرسة , واللجوء لعمالة الأطفال .

فى حين أكد حسن نصار مدرس أنه تم إجراء عدد من المحاولات مع المدرسة المضيفة لتقسيم العام الدراسى على المدرستين فى فترتى الصباحى والمسائى حتى لو كان شهرا وشهرا أو تيرم وتيرم لكن إدارة المدرسة والعاملين بها رفضوا هذا الاقتراح .
وأضافت هناء منصور معلمة أن أبناءها معها فى المدرسة وتضطر لركوب التوك توك يوميا ذهابا وإيابا مما زاد من التكلفة والمصروفات وضياع الراتب فى المواصلات .

وحذر عدد من أولياء الأمور من ظاهرة التوك توك حيث إنه غير آمن على الأطفال , كما أن قائده أحيانا يكون متهورا أو غير موثوق به وهو ما يتسبب فى كثرة حوادث السرقة والتحرش , وقالت صالحة غانم معلمة إن توافد الأطفال على التوك توك أدى إلى انزلاق طفل تحته وانقلب عليه بسبب الزحام الشديد وقت الخروج وهو ما يعد خطرا دائما وثابتا بشكل يومى.

وأكدت أسماء الفقى من أهالى القرية أن مرحلة التعليم الابتدائى بالقرية تعد مرحلة عذاب للأولاد وللأهالى فما بين الخوف والقلق , والجهد والمعاناة والتعرض للسرقة والضرب والمخاطر اليومية , مستنكرة تجاهل التربية والتعليم وهيئة الأبنية لهذا الأمر رغم وجود مقر المدرسة القديم خالٍ وجاهز للبناء من يوم إزالته مما حوله لمسرح للجرائم ومأوى للحيوانات.

شاهد أيضا

اضف تعليق

3 ردود على “من “منيل الهويشات” لـ”شبرا النملة”.. رحلة “تعذيب ابتدائى” بمدارس الغربية..4 كيلو مترات من الرعب تقودك لمدرسة الفترة المسائية.. ومخاوف من السرقة والاغتصاب”

اضف تعليق

البريد الالكترونى لن يتم نشره

الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً