جمال عـبده يكتب.. ” تعددت الوجوه.. ولكن هى مصر”

   |   الأحد 7 - 4 - 2013 11:20

لم يعرف العالم دولة توالت عليها تيارات المد والجزر كما توالت على هذا البلد – مصر – ذلك أن قدرها أن تقع هذا الموقع الجغرافى المتميز فحسب، وإنما لكونها نقطة ارتكاز استراتيجية عبر تاريخها الحضارى والريـادى فى هذه المنطقة من العالم . فمنذ فجر التاريخ كانت مصر حاضرة من أقدم حواضر الدنيا فقد عرفت أنظمة الحـكم والسياسة، حيث كان الفرعون (الملك) قمة السلطة ووزيره الأول والوزراء ثم عدد من حكام الأقاليم والإدارات.

ولديها جيش نظامى من أقدم جيوش العالم كما عرفت نظام المحاسبة والثواب والعقاب . والمتمعن حين يقرأ سورة يوسف يجد كأنه يتابع رواية متعددة السيناريوهات بما فيها من مشاهد يتخيلها القارئ وأحداث هى نبض الحياة بطعم حضارة تلك الحقبة الضاربة فى عمق التاريخ . ونوازع النفس البشرية ـ التى هى ثابتة فى جينات ومكون هذا الشعب العريق ـ بدءًا من تآمر أخوة يوسف عليه واحتيالهم للتخلص منه مرورا بحياته فى قصر عزيز مصر إلى السجن ثم أمينا على خزائن مصر وانتهاء بأن رفع أبويه على العرش وخروا سجدا وقال: “ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين” .. فقد ظلت مصر عبر تاريخها تارة هى قوية مهابة الجانب وتارة أخرى تداعت عليها تيارات الغزو الأجنبى منذ الحيثيين والهكسوس ثم الفرس واستمر بقاء الإغريق والرومان فيها ردحا من الزمان طويلا وفى كل الأحوال هى أرض باركها الله تفيق من كبواتها قوية شامخة وتميزت باحتواء وتمصير ما وفد إليها من حضارات بل وصبغتها بلون مصريتها . وفى نهاية القرن الثامن عشر وفدت اليها حملة نابليون بونابرت الفرنسية ( 1798ـ 1801) والتى لم تستطع قهر إرادة المصريين بل أسلم قائدها ـ بعد مقتل كليبرــ الجنرال مينو وتزوج من فتاة مسلمة من رشيد . ذلك ومازالت مصر فى قبضة الدولة العثمانية التركية التى أسقط الشعب واليها على مصر (خورشيد باشا) رغم قبضتها الحديدية واختاروا لها حاكما بإرادتهم هو (محمد على الألبانى الأصل وابن قولة باليونان ) الذى أسس نهضتها الحديثة وجعل منها أمبراطورية عظمى شملت حدودها بلاد الشام والحجاز وكريت وأطنة وامتدت جنوبا لتشمل السودان (1821) الذى ظل فى دائرة الحكم المصرى حتى قيام ثورة 23 يوليو 1952 ونهاية عهد فاروق الأول ملك مصر والسودان .ولكن هذه الأمبراطورية العلوية لم تدم طويلا حتى تقلصت بعد مؤتمر لندن 1840 حيث لم يبق منها سوى مصر والسودان لخلفاء محمد على ( 1769 ــ 1849 ) الذى توفى يوم الخميس 2 أغسطس 1849 وحكم مصر اثنان من خلفائه وهو مازال على قيد الحياة ( ابنه إبراهيم باشا، عباس حلمى الأول ) … وراحت مصرمع خلفاء محمد على ترسخ نهضتها بحفر قناة السويس ( 1859 ــ 1869 ) إلى أن سقطت فى يد الاحتلال البريطانى عام 1882 بعد هزيمة أحمد عرابى قائد جيشها ووزير الحربية فى معركة التل الكبير بعد خيانة كبرى .وخلال مدة الاحتلال البريطانى تلك جرت ثورات شعب مصر ضد الاحتلال الذى ارتكب من الجرائم الكثير ومازالت قصص البطولة والفداء ترويها الأجيال وللحديث شجون وله بإذن الله بقية .

شاهد أيضا

اضف تعليق

اضف تعليق

البريد الالكترونى لن يتم نشره

الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً